ابن إدريس الحلي
340
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
امرأته ( 1 ) ، ويكره الكلام في حال الجماع سوى ذكر الله ( 2 ) . ويكره للرجل أن يأتي النساء في غير الفروج المعتادة للجماع ، وهي أحشاشهنّ من غير حظر ولا تحريم عند فقهاء أهل البيت عليهما السلام ، لقوله تعالى : * ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * ( 3 ) ومن قال أراد بذلك موضع النسل ، فهو مبعدٌ ، لأنّه لا يمتنع أن يسمّي النساء حرثاً ، لأنّه يكون منهنّ الولد ، ثمّ يبيح الوطء فيما لا يكون منه الولد ، يدلّ على ذلك أنّه لا خلاف أنّه يجوز الوطء بين الفخذين وإن لم يكن هناك ولد . وثاني متمسّكات المخالف قالوا : قال الله تعالى : * ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ) * ( 4 ) وهو الفرج ، والإجماع على أنّ الآية الثانية ليست ناسخة للأولى ، وهذا أيضاً لا دلالة فيه ، لأنّ قوله : * ( مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ) * معناه من حيث أباحه الله لكم ، أو من الجهة التي شرعها لكم ، على ما حكى عن الزجاج ، فإنّه قال : معنى الآية : * ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * ويدخل في ذلك الموضعان معاً . وثالثها : قالوا إنّ معناه من أين شئتم أي ائتوا الفرج من أين شئتم ، وليس في ذلك إباحة لغير الفرج وهذا أيضاً ضعيف ، لأنّا لا نسلّم أنّ معناه ائتوا الفرج ،
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - البقرة : 223 . ( 4 ) - البقرة : 222 .